فؤاد سزگين

33

تاريخ التراث العربي

ولكن من البديهي أن الكتابة لم تزح الرواية الشفوية كلية ، فكل الشعراء المرموقين في ذلك العصر المتقدم كان يرافقهم رواتهم يحملون شعرهم ويذيعونه ، وهذه الروايات كانت في الأغلب شفوية ولكنها اعتمدت في حالات استثنائية على الكتابة ، ولم يبدأ جمع منظم لكل الشعر قبل عصر الأمويين ، ووصلت حركة الجمع أوجها عند علماء العباسيين . وأوضح من هذا ما كتبه بروكلمان في مقاله الأخير في تاريخ الأدب العربي ، فذكر أن أصحاب الزعم بانتحال كل أبيات الشعر الجاهلي قد بالغوا في زعمهم ، فقال ( متوجها بالكلام إليهم ) : « إن الالتزام بالنقد والحق فيه قد تجاوز الحد ، وإن التضاد بين شعراء الجاهلية وشعراء صدر الإسلام لا يمكن فهمه لو لم تكن هناك رواية صحيحة له ، ولما أمكن لنقاد العصر العباسي اعتبار هذا المنتحل المنظوم في عهد غير بعيد مثلا أعلى يحتذى به » « 103 » . أما ليفى ديلا فيدا فرأيه كذلك أن الشعر الجاهلي جدير بالتصديق في مجموعه « 104 » وفي أوائل النصف الثاني من القرن العشرين بدأ بلاشير بحث الموضوع « 105 » من جديد ، وحاول أن يعيد تصور الأجواء التي نشأ فيها الشعر العربي القديم « 106 » ، وأن يجيب بذلك على القضايا المطروحة ، دون إهمال لدراسة الرواية القديمة والمواد القديمة ، وقد اعتقد أن مثل هذه الأجواء متاحة عند البدو إلى يومنا هذا « 107 » . لقد ناقش بلاشير المشكلة من جوانب مختلفة ، ومع هذا فيبدو أيضا أنه لم يسهم في إيضاحها . ودون إيراد

--> ( 103 ) . S . 4591 nedieL , kitsitimeS . DB 3 , kitsilatneirO redhcubdnaH : ni , erutaretiL nehcsib araredethcihcseG 256 . . ( 104 ) G . Levi Della Vida , Pre Islamic Arabiain : The Arab Heritage , hsg . von . ونشره N . F . Faris , Princeton 1944 , P . 41 - 48 وانظر : ناصر الدين الأسد ، المرجع السابق ، ص 374 - 376 . ( 105 ) R . Blachere , Histoiredelalitt eraturearabe , Paris 1952 . p . 83 - 117 . . ( 106 ) المرجع السابق ص 85 . ( 107 ) المرجع السابق ص 86 وما بعدها . واعتمد في هذا على عدة كتب منها : A . Musil , Arabia Petraea , bd . III . Wien 1908 . وله أيضا : The Mannersand Customsofthe Rewala - Bedouins . New York 1928 . .